وهبة الزحيلي
183
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
دينه . وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجها . فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم ، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . ولما رأى عمر ما صنع ، ندم وارعوى ، وقال لأخته : أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . فقالت له أخته : إنا نخشاك عليها ، قال لها : لا تخافي ، وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه ، فقالت له : يا أخي ، إنك نجس على شركك ، وإنه لا يمسها إلا الطاهر . فقام عمر واغتسل فأعطته الصحيفة وفيها طه فلما قرأ منها صدرا ، قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! فلما سمع خباب خرج إليه ، فقال له : يا عمر ، والله ، إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه ، فإني سمعته أمس ، وهو يقول : « اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب » فالله الله يا عمر ، فقال عمر : دلني يا خباب على محمد حتى آتيه . فأسلم ورضي الله عنه . هذا ما ذكره ابن إسحاق مطولا ، وروى القصة بإيجاز الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خرج عمر متقلدا بسيف ؛ فقيل له : إن ختنك وأختك قد صبوا « 1 » ، فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب ، وكانوا يقرءون طه فقال : أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرؤه - وكان عمر رضي الله عنه يقرأ الكتب - فقالت له أخته : إنك رجس ولا يمسه إلا
--> ( 1 ) يقال : صبا : خرج من دين إلى دين ، وبابه « خضع » .